المدني الكاشاني
172
براهين الحج للفقهاء والحجج
الفرع الثاني عشر لا إشكال في اختصاص الحكم أعني المنع من التظليل بحال الاختيار وامّا في حال الاضطرار فلا بأس به إجماعا على ما صرّح به جماعة منهم المحقّق الثاني والفاضل الهندي والمفاتيح وشرحه ولكن اختلفوا في مقدار الاضطرار فمنهم من أطلق المشقّة ولو بالمشقّة الحاصلة من حرّ الشمس ونزول المطر كما يمكن الاستظهار من صحيحة الأشعري عن المحرم أيظلَّل على نفسه فقال أمن علَّة فقلت يؤذيه الشّمس وهو محرم فقال هي علَّة يظلَّل ويفدي ( 1 ) . وما في صحيحة ابن بزيع ( سئله رجل عن الظَّلال للمحرم من أذى مطر أو شمس وأنا اسمع فأمره أن يفدى شاة فذبحها بمنى ( 2 ) . وما رواه علي بن محمّد قال كتبت المحرم هل يظلَّل على نفسه إذا آذته الشّمس أو المطر أو كان مريضا أم لا فإن ظلَّل هل عليه الفداء فكتب ( ع ) يظلَّل على نفسه ويهريق دما إن شاء اللَّه ( 3 ) . ومنهم من اشتراط التضرّر به لعلَّة أو كبر أو ضعف أو شدّة الحرّ أو البرد كما هو فتوى جماعة من المتأخّرين وهو المحكي عن الشّيخين والحلَّي ويدلّ عليه صحيحة عبد الرّحمن بن الحجّاج التي مرّت في عاشر الأحاديث المذكورة في أوّل المسئلة ( عن الرّجل المحرم كان إذا أصابته الشّمس شقّ عليه وصدع فيستتر منها فقال هو اعلم بنفسه إذا علم انّه لا يستطيع ان تصيبه الشّمس فليستظلّ منها ( 4 ) . وموثّقة إسحاق بن عمّار قال سئلته عن المحرم يظلَّل عليه وهو محرم قال لا إلَّا مريض أو من به علَّة والذي لا يطيق حرّ الشّمس ( 5 ) . وصحيحة إبراهيم بن أبي محمود المحرم يظلَّل على محمله ويفتدي إذا كانت الشّمس والمطر يضرّان به قال نعم قلت كم الفداء قال شاة ( 6 ) . ولكن الذي يظهر من هذه الأخبار هو المشقّة الشّديدة التي لا تتحمّل كما هو مفاد
--> ( 1 ) في الباب 6 من أبواب بقيّة كفارات الإحرام من حجّ الوسائل حديث 4 . ( 2 ) في الباب 6 من أبواب بقيّة كفارات الإحرام من حجّ الوسائل حديث 6 . ( 3 ) في الباب 6 منه . ( 4 ) في الباب 64 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل حديث 6 . ( 5 ) في الباب 64 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل حديث 7 . ( 6 ) في الباب 6 من أبواب بقية كفارات الإحرام من حجّ الوسائل حديث 5 .